نجاح الطائي
218
السيرة النبوية ( الطائي )
علي لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق . « 1 » واعتقد بأنّ إسلام أبي طالب أصبح علنيا في الشعب . فأبغضه الكفار وأحبوا أبا سفيان وصفوان بن أميّة والحكم بن أبي العاص وادخلوهم الجنّة زيفا ، لأنّ منهجيّتهم عكس منهجيّة أبي طالب . وهل من الإنصاف إدخال أبي سفيان وهند الجنّة وإحراق أبي طالب في النار ؟ وقد ضحّى أبو طالب بكل شئ في سبيل الإسلام واستخدم زعامته لقريش في سبيل الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والإسلام لذلك لم تصل قريش بأذى للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حياته فهو سيد قريش الأول لذلك قالت أخت عمرو بن عبد ود عن قاتل أخيها علي عليه السّلام . لكن قاتله من لا يعاب به * أبوه من كان يدعى سيد البلد « 2 » انشقاق القمر لقد طلب المشركون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في السنة الثامنة للهجرة عندما كان في شعب أبي طالب أن يريهم اية . فدعا اللّه سبحانه وتعالى فانشق القمر نصفين حتى نظروا إليه ثم التأم . لكن قريشا استمرت في كفرها فقالوا : هذا سحر مستمر . فأنزل تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ « 3 » . وقد وصف السيد المرتضى ذلك الحديث بالمتواتر « 4 » . واجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه ، حتى رأى أهالي مكة حراء بينهما ، إذ أصبح القمر فرقتين فرقة على هذا الجبل وفرقة على جبل اخر وقالوا : انشق القمر مرّتين « 5 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الايمان 1 / 120 ح 131 ، سنن النسائي 5 / 137 ح 8485 ، سنن ابن ماجة 1 / 42 ح 114 . ( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 488 . ( 3 ) سورة القمر 1 ، 2 ، تفسير الميزان 19 / 62 ، 64 ، الدر المنثور 6 / 133 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 122 . ( 4 ) تفسير الميزان 19 / 60 . ( 5 ) مسند أحمد 1 / 377 ، 413 ، 447 ، سنن مسلم في كتاب المنافقين 4 / 2159 ، سنن البخاري في كتاب المناقب ج 3627 ، فتح الباري 6 / 631 ، دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 268 .